ابن منظور
126
لسان العرب
عن الشيءِ الذي يكون قد لابَسه الإِنسانُ وباشَرَه . وفاءَ المُولِي من امرأَتِه : كَفَّرَ يَمينَه ورَجَعَ إليها . قال اللَّه تعالى : فإنْ فاؤُوا فإِنَّ غفورٌ رحيمٌ . قال : الفَيْءُ في كتاب اللَّه تعالى على ثلاثة مَعانٍ مَرْجِعُها إلى أَصل واحد وهو الرجوع . قال اللَّه تعالى في المُولِين مِن نسائهم : فإِنْ فاؤُوا فإنَّ اللَّه غفور رحيم . وذلك أَنَّ المُولي حَلَفَ أَنْ لا يَطَأَ امرأَتَه فجعَل اللَّه مدةَ أَربعةِ أشْهُر بعدَ إِيلائه ، فإِن جامَعها في الأَربعة أَشهر فقد فاءَ ، أَي رَجَعَ عما حَلَفَ عليه من أَنْ لا يُجامِعُها ، إلى جِماعِها ، وعليه لحِنْثِه كَفَّارةُ يَمينٍ ، وإن لم يِجامِعْها حتى تَنْقَضِي أَربعةُ أَشهر مِنْ يوم آلَى ، فإن ابن عباس وجماعة من الصحابة رضي اللَّه عنهم أَوقعوا عليها تطليقة ، وجعلوا عن الطلاق انْقِضاءَ الأَشهر ، وخَالفَهم الجماعة الكثيرة من أَصْحابِ رَسُول اللَّه ، صلى اللَّه عليه وسلم ، وغيرهم من أَهل العلم ، وقالوا : إذا انْقَضَتْ أَربعةُ أَشهر ولم يُجامِعْها وُقِفَ المّولي ، فَإِمَّا أَنْ يَفِيء أَي يَجامِعُ ويُكفِّرَ ، وإَمَّا أَنْ يُطَلِّقَ ، فهذا هو الفَيءُ من الإِيلاءِ ، وهو الرُّجوعُ إلى ما حَلفَ أَنْ لا يَفْعَلَه . قال عبد اللَّه بن المكرم : وهذا هو نص التنزيل العزيز : لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهم تَرَبُّصُ أَرْبَعةِ أَشْهُرٍ ، فإنْ فاؤوا ، فإنَّ اللَّه غَفُورٌ رَحيمٌ ، وإنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ ، فإِنَّ اللَّه سَمِيعٌ عليمٌ . وتَفَيَّأْتِ المرأَةُ لزوجها : تَثَنَّتْ عليه وتَكَسَّرَتْ له تَدَلُّلاً وأَلْقَتْ نَفْسَها عليه ؛ من الفَيْءِ وهو الرُّجوع ، وقد ذكر ذلك في القاف . قال الأَزهري : وهو تصحيف والصواب تَفَيَّأَتْ ، بالفاء . ومنه قول الراجز : تَفَيَّأَتْ ذاتُ الدَّلالِ والخَفَرْ * لِعابِسٍ ، جافي الدَّلال ، مُقْشَعِرْ والفَيْءُ : الغَنِيمةُ ، والخَراجُ . تقول منه : أَفاءَ اللَّه على المُسْلِمينَ مالَ الكُفَّارِ يُفِيءُ إِفاءَةً . وقد تكرَّر في الحديث ذكر الفَيْءِ على اخْتِلاف تَصرُّفِه ، وهو ما حَصل لِلمُسلِمينَ من أَموالِ الكُفَّار من غير حَرْب ولا جِهادٍ . وأَصْلُ الفَيْءِ : الرُجوعُ ، كأَنه كانَ في الأَصْل لهم فَرَجَعَ إليهم ، ومنه قِيل للظِّلِّ الذي يكون بعدَ الزوالِ فَيْءٌ لأَنه يَرْجِعُ من جانِب الغَرْب إلى جانب الشَّرْق . وفي الحديث : جاءَتِ امرأَةٌ مِن الأَنصار بابْنَتيْنِ لها ، فقالت : يا رسولَ اللَّه هاتان ابْنَتَا فُلانٍ قُتِلَ مَعَكَ يَوْمَ أُحُدٍ ، وقد اسْتَفاءَ عَمُّهما مالَهما ومِراثَهما ، أَي اسْتَرْجَعَ حَقَّهُما مِن المِيراث وجَعَلَه فَيْئاً له ، وهو اسْتَفْعَلَ مِن الفَيْءِ . ومنه حديث عُمر رضي اللَّه عنه : فلَقَدْ رَأَيتُنا نَسْتَفِيءُ سُهْمانَهُما أَي نأْخُذُها لأَنْفُسِنا ونَقْتَسِمُ بها . وقد فِئْتُ فَيْئاً واسْتَفَأْتُ هذا المالَ : أَخَذْتُه فَيْئاً . وأَفاءَ اللَّه عليه يُفيءُ إِفاءَةً . قال اللَّه تعالى : ما أَفاءَ اللَّه على رَسُولِه مِن أَهْلِ القُرى . التهذيب : الفَيْءُ ما رَدَّ اللَّه تعالى علَى أَهْلِ دِينِه من أَمْوال مَنْ خالَفَ دِينَه ، بلا قِتالٍ ، إِمَّا بأَنْ يُجْلَوا عَن أَوْطانِهِم ويُخَلُّوها للمسلمين ، أَو يُصالِحُوا على جِزْيةٍ يُؤَدُّونَها عَن رُؤوسِهم ، أَو مالٍ غَيْرِ الجَزْيةِ يَفْتَدُونَ به مِن سَفْكِ دِمائهم ، فهذا المالُ هو الفَيْءُ . في كتاب اللَّه قال اللَّه تعالى : فَما أَوْجَفْتُم عليه من خَيْلٍ ولا ركابٍ . أَي لم تُوجِفُوا عليه خَيْلَا ولا رِكاباً ، نزلت في أَموال بَنِي النضير حِينَ نَقَضُوا العَهْدَ وجُلُوا عن أَوْطانِهم إلى الشام ، فَقَسَمَ رسولُ اللَّه ، صلَّى اللَّه عليه وسلم ، أَموالَهم مِن النَّخِيل وغَيْرِها في الوُجُوه التي أَراه اللَّه أَن